الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ١٤٨ومنه: واختلفوا في أول وقت العصر؛ فكان الثوري يقول: أول وقت صلاة العصر إذا كان ظلك مثلك، إلى أن يكون ظلك مثليك، وإن صلى ما لم تتغير الشمس أجزاه. وقال الشافعي: ومن العصر حتى يجاوز ظل كل شيء مثله، فقد فاته وقت الاختيار، ولا يجوز أن يقال: فاتت العصر مصليها. وفيه قول ثالث: وهو آخر وقت العصر ما لم تصفر الشمس، هذا قول أحمد بن حنبل، وأبي ثور، وبنحو ذلك قال الأوزاعي. وفي قول يعقوب وأبي الحسن: وقت العصر من حين يكون الظل قامة فيزيد على قامة، إلى أن تتغير الشمس. وفيه قول رابع وهو: إن آخر وقتها غروب الشمس، قبل أن يصلي المرء /181/ فيها ركعة، هذا قول إسحاق. وفيه قول خامس وهو: إن آخر وقتها غروب الشمس، روي هذا القول عن ابن عباس.
قال أبو سعيد: الذي معنا أن آخر وقت العصر إلى غروب الشمس فيما قيل.
مسألة: ومن جواب الشيخ أبي عبد الله محمد بن روح في أوقات الصلاة، وهي صلاة الهاجرة في وقت الحر أو الشتاء، إلى كم يكون دخول وقتها في قياس ظل قامة الإنسان بأثر قامته؟ فعلى ما وصفت: قال: في تلك الأوقات يختلف؛ فإن كان منتهى توسط الشمس في كبد السماء قبال رأس الإنسان إذا قام في ضوء الشمس نصف النهار، فوقت صلاة الهاجرة في حين هذا الوقت إذا زالت الشمس عن حدّ المشرق إلى حدّ المغرب، ولو مقدار شسع نعل، ثم إنّ وقت الهاجرة من حين ما تزول الشمس في ذلك الوقت، إلى أن يصير ظل كل شيء كمثله في طول قامته، وإذا زاد الظل على ذلك في هذا الوقت فوق ظل قامته بشيء منه، فقد دخل وقت العصر وزال وقت الظهر، وفي منتهى /182/ انحدار