قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٨

والكتاب والإجماع حقيقةً، خرج طريدًا من الصّواب؛ فهذا هو الحقّ الذي لا يصحّ غيره، في أولياء الله أولي الألباب.

ولقد سُئِل غيري في مثل هذا فأجاب بما أرى وفتح له من الجواب، وسألني بعض الأصحاب ملتمسا لنفسه وجه الصّواب في اتّباع العلماء المحقّين بما اتّفقوا به في هذا عملا، وبأيّ وجه جاز لهم القول بالرّأي فيما أجازوه خلاف ظاهر النّص من السنّة والكتاب؟! أمن المأمور به إظهار الجفاء بترك الجواب في الاستحباب، ولاسيّما حين سألت عن من هذا السّؤال، إذ لم يرقم السّائل فيه بيان اسمه؟ فقيل لي: إنّه من الشّيخ الكامل الفاضل فريد عصره ووحيد مصره في العلم والزّهد والورع، العالم العامل السميدع العليّ المنصب: علي بن سُلَيْمَان العزري، المتسلسل من نسل العالم موسى بن علي، قدّس الله بأنوار معرفته سريرته، ونوّر بأنوار حكمته بصيرته، وأضاء بضياء علمه فكرته، وأفار بقوة الفهم غزيرته(1)، وأكمل سيرته وحسّن سجيّته، فلم أستطع الامِتهاَل عن المبادرة /112 م/ إلى إجابته فأجبته، ثمّ تبيّن لي بعد الجواب أنّه لم يكن عنه ولا كان منه، ولكنّه ممّن لا يصحّ الجفاء من الأصحاب، لما ظهر منه في ظاهر الأمر أنّه من أهل الصّلاح، وعلى الاجتهاد لله ربّ العباد بطلب ما هو الأفضل له مع الله، ممّا يقرّبه إليه زلفى من أحرص الطّلاب.

وفي نفسي أنّي قد أسأت في المستحبّ، لي ولمثلي من الأنام مع العلماء بما تكلّمتُ به من الكلام، في سلك هذا النّظام، مع هؤلاء العلماء الأعلام، ولكن حملني على ذلك شدّة الغيرة، على جهابذة علماءِ الأمّة المحقّة، في دين الله الملك

(1) هذا في ث. وفي الأصل: عزيزته.