قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ١٦٥

نقيّة»(1). واختلفوا فيمن صلّى بعد ذلك؛ فقال بعضهم: يدركها إلى أن يغيب من الشمس قرن. وقال بعضهم: حتى تصفرّ الشمس؛ لما روى بعض الصحابة أنه «صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة العصر والشمس على رؤوس الجبال كعمائم الأنصار»(2)، يعني صفراء. وقال قوم: غيبوبة القرن من الشمس هو صفرتها وتغيّر ضوئها.

واختلف أصحابنا في هذا القول الآخر على قولين؛ فمنهم من قال: المصلي في هذا الوقت الذي ذكرناه مؤدّ لفرضه، كان ذاكرا أو ناسيا. وقال بعضهم: هذا وقت النائم والناسي، وأما الذاكر فآخر وقته قبل اصفرار الشمس وغيبوبة القرن؛ لما في ذلك من الرواية عن /203/ النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «صلاة المنافقين يجلس أحدهم حتّى إذا اصفرّت الشمس للغروب -وفي خبر آخر: «إذا اتّضعت(3) للغروب» يعني مالت للغروب-، قام فنقر(4) أربعا لا يذكر الله فيها إلاّ قليلا»(5)، وهذا يدل على أنّ المدرك لذلك الوقت الناسي والنائم؛ لأنه لو كان الوقت وقتا لهذا لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر أنّها صلاة المنافقين، وكان يقول: إنها صلاة المطيعين. وأصحاب الرأي الأول يحتجون على صحة قولهم؛ لما روي

(1) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 613؛ والنسائي، كتاب المواقيت، رقم: 527؛ وابن ماجه، كتاب الصلاة، رقم: 667.

(2) أورده ابن بركة في الجامع، 1/ 475.

(3) ق: تضيقت (خ: اتضعت).

(4) هذا في ق، وفي الأصل: فيقر.

(5) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، رقم: 183؛ وأبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 413؛ ومالك، كتاب القرآن، رقم: 46.

٧٬٩٧٧ / ٣٦٬٧٥٥