قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ١٦٦

عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أدرك من صلاة العصر ركعة فقد أدرك الصلاة، ومن أدرك من صلاة الصبح ركعة فقد أدرك الصلاة»(1)، واحتجاجهم بظاهر الخبر، والأول أحب إلينا وأثبت، والقول به أقوى في باب الاحتياط.

وأجمعوا أنّ من صلى وهو يرى أنه متوجه إلى القبلة، ثم تبين له أنّه كان صلى لغير القبلة لمانع منعه من غيم أو غيره؛ أنه لا إعادة عليه في الوقت ولا في غير الوقت. وأجمعوا أنه لو صلى وهو يرى أن الوقت قد دخل، ثم تبين له أنه صلى /204/ في غير الوقت؛ أنّ عليه أن يعيدها متى علم بذلك في الوقت أو(2) غير الوقت. وأجمعوا أن أول وقت الصلاة أفضل وأوفر على المصلي ثوابا، وإن كان قد خالفنا بعض العراقيين في أنّ آخر وقت الصلاة أفضل. وقد خالفهم بعض مخالفينا ممن غلطه في ذلك كغلطهم، فقال: أول الوقت وآخره سواء في أداء الفرض، واستيجاب(3) الآخر؛ الدليل على صحة قول أصحابنا أنه من لزمه فرض فسارع إلى(4) أدائه كان أوفر لثوابه؛ إذ قد يجوز على من أخره أن يخترمه الموت قبل أن يؤديه في الوقت الذي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتأخير الصلاة فيه؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اشتدّ الحرّ فأبردوا بالظهر، فإنّ شدّة الحرّ من فيح جهنم»(5)، وهذا

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، رقم: 579؛ ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 608؛ ومالك، كتاب وقوت الصلاة، رقم: 5.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: و.

(3) ق: استيعاب (خ: استيجاب).

(4) هذا في ق. وفي الأصل: إليه إلى.

(5) أخرجه الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، رقم: 179؛ وابن ماجه، كتاب الصلاة، رقم: 678؛ والسراج في حديثه، رقم: 499.

٧٬٩٧٨ / ٣٦٬٧٥٥