الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٩العلاّم، بتوهين فضلهم عن فضيلتهم، وتحطيطهم عن علوّ أوج درجاتهم، وتنزيهلم عن ارتفاعهم في منازلهم بالظّنّ فيهم، فيما اتّفقوا على العمل به، أنّهم على خلاف السنّة في فعلهم؛ والحقّ أنّهم هم الذين هم على السنّة المأمورين بها، على حالتين لمنزلتين، فاتّفقوا على العمل بها، في كلّ حالة بما أمروا بالاستحباب فيها؛ وأنّ المخالف لهم، الواضع كلّ أمر في غير محلّه منهما هو المخالف للسنّة، بالتّأويل الواسع له إذ لم يصحّ منه - عليه السلام - في شيء على الإيجاب، فلم أقدر على قبض نفسي بالصّمت، عن إظهار ما فيه وعليه من صحّة الصّواب، ولكن لما أسأته أوّلا 212 س في الحال في هذا الشّيخ العالم الفقيه، حين ظننته أنّه كان عنه رقم السّؤال، فلم أردّ إليه الأمر وألزم الصّمت بحضرته؛ إذ كان أكبر منّي علما وأكثر فهما، فأسرعت في المجال إلى ما يكون الجواب بفكر البال، لم أر غيره من العلماء بعده أحقّ به؛ إذ لم أرهم بلغوا مبلغًا أبلغ منه في التّجلّي(1) بصفات الكمال، فللّه درّه من تابع في درجات الفضائل ما أتبعه! ومن عالم في بحر علم الشّريعة والحقيقة ما أغوصه وأنفذه وأحيله وأبصره! وإلى لآلئ جواهره وقذفها من(2) قعره لأولي الألباب ما أبصره وأقدره! ولم أرد بالرّدّ في صدر المسألة على أحد معيَّن، وإنّما هو صورة صوّرها السّائل، فحسن بالجواب أن يكون على ما صوّره في سؤاله وطلب فيه فتح الباب، وكشف الحجاب بحقيقة الصّواب؛ فجاء بحمد الله ما كان فيه من الحقّ دون الباطل، كما أراد تعالى؛ إذ هو الملهم نور الصّدق، سبحانه الملك الوهّاب، وما كان منه من باطل صريح، أو خفيٍّ