قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ١٧١

وقت المغرب إذا غربت الشمس في موضعها، حيث لا توارى بالحجاب من الجبال أو نحوها، وحين ذلك يطلع الليل بمعاني ما قيل، فذلك أول وقت المغرب، وأول وقت إفطار الصائم. وقد يوجد في بعض قولهم التأكيد في صلاة المغرب، والصلاة لها في أول وقتها هذا، وما بعد فقد خرج من الوقت، ويخرج ذلك في معنى الحث عليها؛ لفوت وقتها، وقد يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تزال أمّتي على الفطرة ما صلّوا المغرب قبل بدوّ النجوم»(1)، وفي ذلك تأكيد وتشديد، حتى أنهم يرون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن جبرائيل - عليه السلام - صلى به الصلوات الخمس كلها مرتين، فجعل لكل صلاة منها أولا وآخرا؛ إلا صلاة المغرب فإنه صلاها به مرتين حين غربت الشمس، فكان ذلك يخرج دالا على وقتها لا يعدوه. وأما في معاني قول أصحابنا على معنى أنّ أول وقتها وقت غروب الشمس وطلوع /211/ الليل، وآخر وقتها إلى مغيب الشفق.

ومنه: واختلفوا في الشفق؛ فكان مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وابن أبي ليلى، والشافعي، وإسحاق، ويعقوب ومحمد يقولون الشفق الأحمر، وقد يروى عن ابن عمر وابن العباس. وقد روينا عن ابن عباس قولا ثانيا: إنّ الشفق البياض. وقد روينا عن أنس، وأبي هريرة، وعمر بن عبد العزيز ما يدل على معنى أن الشفق البياض، وبه قال النعمان. وأحمد: لا يعجبني أن يصلي إذا ذهب البياض في الحضر، ويجزيه في السفر إذا ذهبت الحمرة، ويجزيه في الحضر وفي السفر إذا ذهبت الحمرة. وفيه قول ثالث وهو أن الشفق اسم لمعنيين مختلفين عند المغرب، وهي الحمرة والبياض.

(1) تقدم عزوه بلفظ: «لا تزال طائفة من أمّتي على الفطرة … ».

٧٬٩٨٣ / ٣٦٬٧٥٥