الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ١٧٢قال أبو بكر: الشفق البياض.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا في الشفق نحو ما حكي من الاختلاف، ويعجبني أن [لا تترك](1) المغرب إلى مغيب البياض، ولا تصلى العشاء الآخرة قبل مغيب البياض. وإذا ثبت معنى الاختلاف ففي ثبوت وقت المغرب إلى مغيب الشفق ثبوت لوقتها /212/ إلى مغيب البياض عند من قال به. والحضر والسفر سواء في القصر والتمام، إلا أن الشفق قد يمكن فيه الضيق والعذر، فإن افترق معناه فلمعاني العذر عندي، وأما الجمع والبياض هو عندي الضوء المعترض من الشفق، والفجر ليس ما يبقى مستطيلا ولا ما يتقدم الفجر من مثل ذلك.
ذكر وقت العشاء الآخرة: ثبت أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى العشاء الآخرة حين غاب الشفق، واختلفوا في آخر وقت العشاء؛ فكان النخعي يقول: آخر وقتها إلى ربع الليل. وفيه قول ثان وهو أن آخر وقتها إلى ثلث اللّيل، كذلك قال عمر بن الخطاب، وأبو هريرة، وعمر بن عبد العزيز، وبه قال الشافعي. وفيه قول ثالث وهو أنّ آخر وقتها إلى نصف الليل، كذلك سفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وفيه قول رابع وهو أن آخر وقتها إلى طلوع الفجر، وروينا هذا القول عن ابن عباس.
واختلفوا بالتعجيل بصلاة العشاء الآخرة؛ فروينا عن ابن عباس أنه كان يرى تأخيرها أفضل، ويقرأ: ﴿وَزُلَفًا مِّنَ الَّيْلِ﴾ [هود:114] /213/، وعن ابن مسعود أنه كان يؤخر العشاء، واستحب مالك، والكوفي، والشافعي تأخيرها. وقال:
(1) هذا في ق. وفي الأصل: تترك.