قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ١٧٣

يكون تعجيلها أفضل؛ استدلالا بالأخبار التي تدل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أنّ تعجيل الصلاة في أوائل أوقاتها أفضل.

قال أبو سعيد: يخرج عندي في معاني قول أصحابنا: إنّ آخر وقتها (ح: وقت) العشاء الآخرة إلى ثلث الليل. وفي بعض قولهم: إلى نصف الليل، ولا أعلم من قولهم أنه إلى ربع الليل، ولا إلى أكثر من نصف الليل، والله أعلم بذلك. وفي بعض ما يدل من قولهم: إنّ تعجيل الصلاة في أول وقتها أفضل، إلا أنه قد يخرج في معاني قولهم: إنه يستحب في الحر تعجيل العشاء الآخرة، وفي الشتاء تأخيرها، ولعل ذلك على معنى ما قيل طلب الرفق بالناس والفضل؛ لأن الحر ليله قصير، وتعجيل الصلاة جماعة أخف على الناس؛ لما يعرض لهم من أمور النوم، والرباط بين الصلاتين فضل عظيم، فإذا لم يكن هنالك سبب يوجب ضررا؛ فمعنى الرباط أفضل، فلهذا استحبّ من استحبّ صلاة العشاء الآخرة /214/ جماعة؛ لأنه مرجى(1) في ذلك من الفضل أكثر من الضرر.

ذكر وقت صلاة الفجر: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الفجر حين طلوع(2) الفجر، وأجمع أهل العلم على أن أول صلاة الصبح الفجر، وأجمع أهل العلم على أنّ من صلى الصبح بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس أنه يصليها في وقتها. واختلفوا فيمن أدرك ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس؛ ففي قول مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: يضيف إليها أخرى، ولم تفته صلاة الصبح؛ واحتجوا بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - إنه: «من أدرك ركعة من الصبح قبل طلوع

(1) هذا في ق. وفي الأصل: من جيء.

(2) ق: طلع.

٧٬٩٨٥ / ٣٦٬٧٥٥