الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٠مستراب فإنّه منيّ -ولكن لا عن تعمُّدِي- ومن الشّيطان؛ ومتى ظهر لي فإنّي لأصلحه بالرّجوع عنه إلى الحقّ من الشّكّ والارتياب، ومن ظهر له من أولي الألباب ذلك، فقدر أن يصلحه؛ فليصلحه، وله إن /213 م/ أخلص لله عمله بكلّ ما لزمه بموافقة الحقّ من الله جزيل الثّواب، والحمد لله الميسّر للأمور الصّعاب، وصلّى وسلّم على سيّدنا محمد النّبيّ الأميّ وعلى آله وأصحابه أفضل وأشرف أصحاب، ولا حول عن معصية الله، ولا قوّة على طاعة الله، إلاّ بالله العليّ العظيم الملك الوهّاب، وتمّ بحمد الله الجواب.
مسألة: ومن كلام الشّيخ سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي إلى من كتب إليه من الإخوان: وإنّي أحثّك أيّها الولد على التّعليم؛ لأنّ الله تبارك وتعالى تعبّدك بحمل أمانة عرضها الله ﴿عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) لِّيُعَذِّبَ اللَّهُ﴾ من خان أمانته، ولم يراعها حقّ رعايتها، ولم يحافظ عليها، وضيّعها، وأهملها من ﴿الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [الأحزاب:72،73] المؤدّين لأمانتهم، المراعين لها المحافظين عليها، ولم يكن الآن لنا ولا لك تخيير بين أن نحملها أو نتركها، ولن نقدر على حملها وحفظها، ورعايتها إلاّ بالعلم؛ لأنّا خلقنا جاهلين بالأشياء كلّها ولم يكن لنا علم إلاّ بالتّعليم؛ والتّعليم 213 س يحتاج إلى اجتهادٍ ومواظبةٍ وتدريسٍ لآثار المسلمين الصّحيحة؛ وبون عظيم فيما يصير إليه المطيع والعاصي من المنزلة، ومن مات على أحدهما لعلّة(1)؛ فهو لا يرجى له انتقال في الأبد ولا له
(1) في الأصل، ث: لعله. والنصّ غير موجود في ج.