الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ١٨٣الآخرين ما يدل على هذا الرأي، وفي قول الشيخ محمد بن روح في المتقدمين، والشيخ عبد الله بن محمد القرن، والشيخ صالح بن محمد في المتأخرين بما يدل على صحة الآخر؛ لشرط الزيادة بعد الظهر على المثل في صلاة العصر مع هؤلاء وعدمها عند أولئك، ولغيرهم في هذا مثل ما لهم بعرفه من قراءة من آثارهم.
قلت له: /236/ وعلى هذا يكون في الشتاء والصيف، وما بينهما لمعرفة الوقت في الصلاة بالظل، على رأي من قاله؟ قال: نعم؛ لأنه لا يختلف في حال أبدا بعد الزوال، زاد أو نقص ما يبقى من الظل لاختلافه بالأوقات، أو الموضع فهو كذلك على مرّ الزمان، من غير زيادة ولا نقصان يكون في وقت ولا مكان.
قلت له: وما أتوه في القياس بالظل، فصرّحوا به في الذكر من سبعة أقدام إلى أربعة عشر قدما في العصر، غير ما أمروا به من الزيادة لقدم على معنى الاحتياط، ما وجهه في هذا؟ قال: فهو على الخصوص في موضع لا يبقى في منتهى الحر للشمس في مثل عمان، لا على العموم في كل مكان؛ لأنه في تفاوته إنما يكون بما يبقى من الظل بعد الزوال؛ لاختلافه بالمواضع والزمان، فتارة يأخذ في الزيادة وأخرى في النقصان، وإلا فالزيادة على ما بقي حال الزوال لا يختلف عن المثل في العصر، أو ما زاد عليه، وإن قل على رأي من قاله من أهل العدل، وربما زاد ظل الشيء في المنتهى من الشتاء عن المثلين في مواضع، ونقص في /237/ أخرى؛ لأنّ الشمس في بعضها تأتي على الرأس في كل عام مرتين، وفي بعضها مرة، فلا يبقى للشيء المنصوب لمعرفة الزوال في وسط النهار بقية من الفيء، وربما لم تبلغ الرأس في بعضها على مر الأزمنة في كثير من الأمكنة، فتبقى