قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ١٨٤

في(1) ظله مقدار ما يبقى عن الرأس، فلكها حال المنتهى في أوجها، فيحتاج معه في كله إلى زيادة عن مثله في منتهى عروجها، فكيف مع انحطاطها نازلة في رجوعها، ولما يزل في زيادة حتى تنتهي في الشتاء إلى منتهى ما تبلغ إليه، فيكون في طوله لمعرفة الظهر ما يزيد من الإنسان على سبعة أقدام، وفي العصر على أربعة عشر قدما، على مقدار ما يبقى من ظله، حال وقوفه زيادة على مثله، وعلى مقداره يكون في الحر؛ لبقائه مع زوالها في الظهر، فإن القول بالسبعة الأقدام لا يصح إلا في موضع ما لا يبقى لقامة الإنسان شيء من ظل الزوال في ذلك الزمان، ولما لم يكن كل قدم سبع قامة من به من الناس، ظهر ما به في عمومه من الالتباس على من لا يدري في ظهوره ما فيه من قصوره؛ لما به /238/ في حد من زيادة أو نقص عن المحدود، وإن كان في صورة ما تم لفظا فهو كذلك، ومع هذا فأولى ما به أن يرد عن ظاهر ما به من عموم إلى ما له من خصوص؛ لأنه وإن أطلق في لفظه فعمّ فهو خاص، ولا بدّ من تقييده بما يدل على ما هو به مخصوص على حال؛ ليرتفع ما به من إشكال. وأما قول من قال في هذا بظل كل شيء مثله غير ظل الزوال في آخر الظهر وأول العصر أو زاد عليه؛ فلا مزيد على ما حده لتمامه وعمومه على الإطلاق في الأيام، وجميع ما يكون من الأعلام المنصوبة لمعرفة ذلك.

قلت له: وما قالوه من قدم الاحتياط زيادة في وقتها، أهو شيء لابد منه أم لا؟ قال: فهو لرفع الشك على المصلي على حال، لا على غيره من لزومه، ولكن في المستحب لمن بلي في تعبده بها أن يحتاط بمثله في جميع صلواته، وإن لم

(1) ق: من.

٧٬٩٩٦ / ٣٦٬٧٥٥