الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ١٨٥يفعله في أوقاته أو في شيء منها؛ فلا شيء عليه، إلا وأنه في شدة الحر مما يؤمر بإبراد الشمس في صلاة الظهر، خصوصا في موضع الصلاة جماعة ورفقا بأهلها، وإلا فهي في وقتها لا قول فيها إلا تمامها /239/ في أوله وأوسطه أو آخره؛ إلا أن تعجيلها في أول أوقاتها أفضل، والقول به أعدل، فدع ما سواه.
قلت له: فإن قام أحد فأذّن وأقام لصلاته قبل وقتها لا لما به يعذر، إلا أنه أحرم في حاله بعد دخوله، أيجزيه عن فرضه أم لا؟ قال: قد قيل: إنها تجزيه، إلا أن تكون في جماعة فصلوا بأذانه لا بغيره، فيجوز فيما أراه إن صح لأن يخرج فيها معنى الاختلاف في جوازها؛ لأنهم في منزلة من صلاها جماعة بغير أذان؛ لأن ذلك من أدائه في موضع ما لا يصح له، كأنه ليس بشيء.
قلت له: فإن كان لما به يعذر في حاله؟ قال: فهي في موضع العذر تامة، وعسى أن يجوز في تقديم الإقامة على الوقت بالعمد، لا لما به يعذر من شيء أن يلحقه معنى الاختلاف في صلاته؛ لأنها من لوازم الصلاة، فلا يصح أن يؤتى بها قبل جوازها عمدا، لا بأثر لصحة خبر، ولا جواز نظر يقع عليه الاتفاق على حال، فيمنع من جواز غيره معه، أو يصح على رأي.
قلت له: فإن كان إحرامه قبل الوقت، وما بقي من صلاته في وقتها؟ قال: /240/ لا تجزيه، وعليه أن يعيدها في وقتها، على أي حال كان، من عمد في علم أو جهل أو خطأ أو نسيان فهو كذلك.
قلت له: وإن فاته وقتها؟ قال: لا بد له من قضائها بعد فوتها، وعليه في العمد مع العلم أن يكفّر عنها، ومختلف في لزوم الكفارة مع الجهل، وليس عليه في النسيان ولا فيما به يعذر من الخطأ إلا أن يعيدها لا غير، والله أعلم، فينظر في هذا كله.