قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٧١

غاية ولا نهاية؛ فشمّر أيّها الولد عن ساق فإنّا في أمر عظيم؛ إن لم تتداركنا رحمة الله؛ فلا شكّ إنّا هالكون معذّبون بنار جهنّم، أعاذنا الله وإيّاكم وجميع المسلمين الصّالحين مِن النّار، ومِن كلّ قولٍ وعملٍ أو نيّةٍ تؤدّي إلى النّار، فإن حكم الله علينا بالخلود في النّار بعدله، فما حالنا وحال حياتنا وغبطتنا بهذه الحياة الفانية، المنقضية على القرب؛ فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

وإنّي أعلم يقينًا وأشهد به وأدين لربِّي أنّي لو عبدت الله تعالى مثلاً مائة سنة، لم أعص الله تعالى في عبادة، إلاّ في حرف واحد من حروف الدِّين الذي لا يسع مخالفته في دين الله بهوى أو بعمى؛ لَحَكم الله عليَّ بِعدله صاغرًا بسكون النّارِ، ولأحبط الله أعمالي كلّها؛ وإذا كان الأمر هكذا -ولا شكّ ولا ريب أنّه كذلك- فما حال اشتغالنا بهذا الفاني عنّا، ولم نحتفل بما هو مقبل علينا وملازمنا، وما فرحنا بهذا الحطام الفاني إلاّ جنون، إلاّ ما كان لله تعالى، فهذا ما يسّر الله أيّها الولد، وقد /114 م/ أشغلتُ(1) نفسي به طمعًا منك أن تنتفع به، وتكون من الذين يحيون من دِين الله ما أماته أعداء الله، ويميت من البِدَع ما أحياه الظّالمون، وأكون شريكك في الثّواب والأجر؛ هكذا نيّتي واعتقادي؛ فأرجو منك القبول، وكن كما ظننتُ فيك ومنك، ولا تُهمل ما يصلك من النّصيحة ولا تنبذه وراء ظهرك، ولي(2) ثوابُ نِيّتي إن رزقتها وسلمت من الآفات إلى الممات، وقد وصّى مولانا بالتّعاون على البرّ والتّقوى، وهذا من التّعاون.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: اشتغلت.

(2) ث: لو.