الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ١٨٩أعلم أنّ أحدا من أهل فرق الاسلام روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمعها مع صلاة من هذه الأربع الأخرى، وإن لم يرد جمع الظهر والعصر معا في السفر والمغرب والعشاء الآخرة، صلى كل صلاة وحدها منهما في وقتها، وهكذا أصحاب المذاهب الأربعة أيضا جميعا من وجدناه منهم، والله أعلم، فصح جواز الجمع بين صلاتي الظهر والعصر في السفر في وقت أحدهما، وجمع صلاة المغرب والعشاء الآخرة في وقت أحدهما بالإجماع الذي لا يجوز فيه النزاع، والسفر معناه هو مجاوزة الفرسخين، والفرسخ اثنا عشر ألف ذراع، والذراع عرض أربعة وعشرين أصبعا، /245/ وعرض الأصبع ست حبات من حب الشعير، وحبة الشعير عرض ست شعرات من شعر برذون الخيل، والله أعلم.
بيان: وأما اشتراك وقتين كذلك في الحضر لصلاتين مكتوبتين، يصليهما حضرا في أي وقت منهما مع بعضهما بعض من غير انفصال بينهما(1) بدعاء، أو بانفصال بدعاء أو بوقوف بينهما؛ فلا نعلم أن أحدا من علمائنا من أهل عمان أجازه، بل معهم في ذلك تشديد عظيم شديد؛ فلا يجوز معهم تأخير صلاة الظهر إلى وقت العصر على التعمّد، ولا تقديم صلاة العصر في وقت الظهر على التعمّد، وكذلك عشاء المغرب والعشاء الآخرة على التعمّد، ومن فعل ذلك ألزموه الكفّارة؛ صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستّين مسكينا، أو عتق رقبة مؤمنة، على قول من يلزم الكفارة بترك الصلاة على وجه لا يسعه، فأما لزوم البدل فتأخير الأولى لوقت الآخرة، فهو من البدل على صلاتها في وقتها، وتبقى عليه التوبة مع أصحابنا. وأما تقديم الآخرة في وقت الأولى،
(1) زيادة من ق.