قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ١٩٠

فالأصح معنا أن عليه بدلها؛ /246/ لأنه صلّاها قبل أن يجب عليه، فليست إلا نافلة، ولا فرق بين من قدّم صلاة العصر وصلاة العشاء الآخرة في وقت الأولى الذي هو قبل وقتها، وبين من قدم صيام شهر رمضان فصامه في شهر شعبان، ولم يصم أيام شهر رمضان؛ لأنه صامهن في شعبان، ولا فرق بين من أخّر صلاة الظهر لوقت العصر متعمدا، أو صلاة المغرب لوقت العشاء الآخرة متعمدا، وبين من ترك صوم أيام شهر رمضان في الحضر متعمدا؛ ليصومهن في شهر شوال؛ إذ كل واحد من هذه الفروض له وقت مؤقت قد وقّته الله في كتابه، ووقّته النبي - صلى الله عليه وسلم - كما وقّته الله، فكم آية(1) في التنزيل فيها ذكر أوقات الصلوات المكتوبات، ولا نعلم أنّ أحدا أجاز هذا من أهل المذاهب إلا الفرقة الإمامية من فرق الشيعة، فإنهم هم الذين يصلون الظهر والعصر في الحضر في وقت أحديهما، وكذلك المغرب والعشاء الآخرة.

ووجدنا في كتاب أبي مسألة من تأليف أصحابنا من أهل المغرب الاختلاف /247/ في اشتراك الصلوات المكتوبات؛ فقال: قيل: إن وقت صلاة الظهر ووقت صلاة العصر مشتركان لهما معا، وكذلك وقت المغرب والعشاء الآخرة مشتركان لصلاة المغرب والعشاء الآخرة. وقيل: إن صلوات الليل المكتوبات أوقاتهن مشتركات، وصلوات النهار أوقاتهن مشتركات. وقيل: إن جميع الصلوات الخمس المكتوبات أوقاتهن مشتركات لهن جميعا، هكذا أتى في كتابه، ولا ندري حقيقة ما أراده، فإن كان مراده بقوله أنه: إن جميع هذه الصلوات الخمس المكتوبات أوقاتهن مشتركات، أي: يجوز أن يصلي جميعهن في أي وقت من

(1) زيادة من ق.

٨٬٠٠٢ / ٣٦٬٧٥٥