الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ١٩٦أفق السماء على الرأس قبل زوالها في الحر الشديد، دون وقت الشتاء، والله أعلم.
وكل هذه الآثار تدل على أن أوقات الصلاة (خ: الصلوات) ليس فيهن اشتراك لهن، ليصلي المرء منهن متى شاء في أي وقت منهن، إلا في بدل الفاسدات لا غير، وإذا كان هكذا فلا فائدة، ومدخل لبيان الوجه المستحسن فيهن لمن أراد أن يجمعهن في وقت أحدهن، أن يفصل بينهن بدعاء أو بوقوف قليل، ولا يفصل بينهن فليس هنالك شيء معنا مستحسن؛ لأنه كله معنا غير جائز، ومن أخر أو قدم لغير عذر في الحضر فهو عاص ربه، ومن كان عاصيا ربه فهو هالك معنا، فكيف يكون معنا شيء مستحسن في المعصية. وأما أصحابنا من أهل المغرب فلا نبرأ منهم بإجازتهم لهذا، إذا لم يدينوا بجواز الرأي فيه، ويضلّلوا من لم يجزه ويحكموا بهلاكه؛ لأنّ هذا من قسم ما لا تقوم الحجة به إلا بالسماع، وعسى أنهم لم تقم عليه الحجة القاطعة /256/ لعذرهم في ذلك، فالله أعلم وحاشاهم أن يتعمّدوا لعمل باطل يعرفون باطله. فهذا ما أردنا أن نورده في هذا الجواب.