الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ١٩٩الوقت الذي نهي عن الصلاة فيه باتفاق، وهو عند طلوع الشمس وعند غروبها، وإذا كانت في كبد السماء قبل الزوال، والأخبار كلها صحيحة، والقول فيها جائز والعمل فيها ثابت، والغلط في التأويل، والله أعلم.
وقد روى أصحاب الحديث من مخالفينا أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تصلّوا بعد صلاة العصر إلا أن تكون الشمس مرتفعة»(1). وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه «كان إذا صلى فريضة صلى بعدها ركعتين إلا صلاة الصبح وصلاة العصر»(2)، وروي عن علي بن أبي طالب أنه صلى بالصحابة في بعض أسفاره صلاة العصر، ثم دخل فسطاطه وصلى ركعتين، ورووا أيضا أنّ عليا روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس»(3)، فانظروا إلى تناقض أخبارهم، وتركهم النظر في تأويلها إن كانت صحيحة عندهم /260/ كما رووها(4)، وكيف يكون عليٌّ هو الذي روى الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنهي عن الصلاة في ذلك الوقت، ثم هو الفاعل لما روي من النهي عنه، وهذه الأخبار إن كانت صحيحة فلها تأويل عندنا صحيح إن شاء الله، وذلك أنّ قوله - عليه السلام -: «لا تصلّوا بعد صلاة العصر إلا أن تكون
(1) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار، رقم: 5269. وأخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 1194؛ والطيالسي في مسنده، رقم: 110.
(2) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 1275؛ وأحمد، رقم: 1226؛ وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب الصلاة، رقم: 4823.
(3) أخرجه عن ابن عباس كل من: الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، رقم: 295؛ وأبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 1276؛ وأحمد بلفظ قريب، رقم: 118.
(4) ق: رواها.