قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ٢٠٠

الشمس مرتفعة»(1)، فهو بعد أن تغرب وارتفاعها هو ذهابها، كما يقول الناس: ارتفعت البركة، وارتفع القحط عن الناس، وارتفع الغلاء عن المسلمين، وهذا يبين معنى الخبر الذي رواه أصحابنا، ويؤيّده ويدلّ عليه ما رأوه(2) عن علي بن أبي طالب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس»(3)، والله أعلم.

وأما ما روي أنّ عليا صلى بأصحابه في السفر صلاة العصر، ثم دخل فسطاطه(4) فصلى ركعتين، فهذا يدل أنه صلى صلاة كانت عليه ذكرها في ذلك الوقت، ألا ترى أنه هو الذي روى الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا صلاة /261/ بعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس»(5). ولسنا ننكر أخبار مخالفينا، فيما تفردوا به دون أصحابنا من غير أن نعلم فسادها؛ لأنا قد علمنا فساد بعضها، أو(6) يجوز أن يكون ما لم يعلم بفساده أن يكون صحيحا، وأن يبلغها معهم أصحابنا؛ لما(7) يجوز أن يكون البعض من أصحابه علم بالخبر، أو ببعض الأخبار، ولم يستيقن في علم ذلك الخبر أو لم يشهر بينهم، وقد يختلف الأخبار

(1) تقدم عزوه.

(2) ق: روه. ولعله: رووه.

(3) أخرجه عن أبي سعيد الخدري كل من: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، رقم: 586؛ وأحمد رقم: 11900؛ والبغوي في شرح السنة، كتاب الصلاة، رقم: 775.

(4) ق: قسطاطة.

(5) تقدم عزوه بلفظ: «لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس».

(6) ق: و.

(7) ق: لم (خ: لما).

٨٬٠١٢ / ٣٦٬٧٥٥