قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ٢٠١

بيننا و بينهم؛ لتأويلها، أو لانقطاع بعض الأخبار واتصالها، وقلة ضبط ناقليها، وقد كان بعض الصحابة يصلي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو الرجل يصلي إلى الصحابي؛ وقد ذكر بعضهم الخبر، ومنهم من نسي من الخبر شيئا فيغيّر معناه أو يزيد فيه، ومنها ما ينتقل على وجه القصص أو لفائدة أدب أو لغيره، والصحيح منه(1) ما أيده العمل أو وقع عليه الإجماع، وكذلك اختلف الأخبار وأحكامها، والله أعلم.

وقد روي عن عائشة بلغها أنّ أبا هريرة روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - /262/ أنه قال: «الشؤم في ثلاثة: الدابة والدار والخادم»، فقالت: غلط أبو هريرة، دخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: «لعن الله اليهود تقول: إن الشؤم في ثلاثة» فسمع آخر الخبر(2)، ونحو ذلك(3) ما روي عن أنس بن مالك في الحائض حين سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن حكمها، فأنزل الله جل ذكره: ﴿وَيَسْ‍ئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة:222]، وكانت إذا حاضت عندهم المرأة لم يؤاكلوها ولم يشاربوها وأخرجوها من البيت، وكان عند أنس فيما أظن أنّ الحائض في حال حيضها نجسة، حتى نزلت هذه الآية، فبيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها في حال حيضها أنّها كسائر النساء الطاهرات في حال الطهارة، ويدل على ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه

(1) ق: منها.

(2) أخرجه الطيالسي في مسنده، بلفظ: «الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ»، رقم:1641؛ والطبراني في مسند الشاميين بلفظ قريب منه، رقم: 3505.

(3) ق: هذا (خ: ذلك).

٨٬٠١٣ / ٣٦٬٧٥٥