قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ٢٠٩

الصلاة فهو مسجد»(1). وبه قال عطاء، ومالك.

قال أبو سعيد: معي أن أكثر الكراهية في قول أصحابنا في مواضع الأنعام و(2) معاطن الإبل، ولا أعلم في قولهم /270/ بالصلاة فيها ترخيصا عند المكنة لغيرها. وأما مرابض الغنم والبقر، فعندي أنه معهم أرخص، ولا أعلم في هذا الفصل أنهم يفسدون، (خ: يفسرون) شيئا من ذلك بمعاني الاتفاق، إلا أن يصح في شيء من ذلك نجاسة من أبوالها؛ لما يأتي عليها حكم الطهارة، ويخرج عندي في معنى كراهيتهم للصلاة في معاطن الإبل، إذا كان يحول بين المصلي والأرض. وأما إذا كان مثل البعر وأشباهه مما يكون في بعض الأرض، ولا يكون في بعضها؛ فلا أجد بين ذلك وبين سائر الأنعام فرقا على كل حال، فلا أعلم منهما فسادا لشيء من أرواث الأنعام ولا(3) أبعارها، وحكم الأرض طاهرة حتى يعلم نجاستها، فكلما كانت الأرض أنزه عند المكنة، وأبعد من الريب؛ كان أفضل أن يكون هنالك الصلاة.

قال غيره: وهو سعيد بن أحمد الكندي: على معنى ما قال كذلك ثياب المصلي وبدنه كما ذكر في البقعة؛ لأنه لا فرق بين ما يصلى عليه وبين ما يصلى به، ولو كان في الحكم كله طاهر، ويختلف ذلك ما يكون عند السعة والضيق.

(رجع) مسألة: ومنه: واختلفوا في الرجل يصلي في الموضع النجس؛ فقال

(1) أخرجه ابن المنذر في الأوسط، جماع أبواب فضائل المساجد وبنائها وتعظيمها، رقم: 2506. وأخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 520؛ وأحمد، رقم: 21383.

(2) زيادة من ق.

(3) زيادة من ق.

٨٬٠٢١ / ٣٦٬٧٥٥