الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٢١٣عندنا الصلاة في مرابض الغنم، ولا تجوز في معاطن الإبل؛ للرواية الثابتة(1) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا حضرت الصلاة في مرابض الغنم فصلّ، وإذا حضرت الصلاة وأنت في معاطن الإبل؛ فلا تصلّ»(2)، والله أعلم ما وجه الحكم /275/ في افتراق حكمها في باب التعبّد. وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن الإبل فقال: «إنّها جنّ من جنّ خلقت»(3).
ومن غيره: وفي المصنف: قال الجاحظ: من الناس من يزعم أن في الإبل عرقا من سفاد الجن، ذهب إلى الحديث أنهم كرهوا الصلاة في أعطان الإبل؛ لأنها خلقت من أعيان الشياطين، وأنّ على ذرة كل بعير شيطانا، فجهلوا المنافي المجاز، وحملوا الكلام على غير جهته.
(رجع) ومرابض الغنم قد يكون في حال طهارة، فيجوز أن يكون أمرهم بالصلاة في مرابض الغنم إذا كانت مواضعها طاهرة؛ لعله لما(4) يعلمون من نهيه إياهم عن الصلاة في المواضع النجسة.
فإن قال قائل: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للسائل: «حيث ما أدركتك الصلاة فصلّ»(5)
(1) ق: الثانية.
(2) أخرجه بمعناه كل من: الترمذي، أبواب الصلاة، رقم: 348؛ وأحمد، رقم: 20541؛ والدارمي، كتاب الصلاة، رقم: 1431.
(3) أخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 20557؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصلاة، رقم: 4358؛ والبغوي في شرح السنة، كتاب الصلاة، رقم: 504.
(4) ق: لا.
(5) أخرجه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، رقم: 3425؛ ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 520؛ وأحمد، رقم: 21468.