الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٢٣٤(خ: باستخفاف(1) العقاب على ذلك)، ولا يدخل في حيز الطاعات، وإن كان الحكم واقعا به، وأمر الله - عز وجل - بإتيان الصلاة ليبلونا بها أينا أحسن عملا، وقد قال جل ذكره: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة:5]، والأمر قد وقع بإتيان الصلاة، فلا يجوز إتيانها إلا بإخلاص لله جل وعز، والمخالف فيها لله تعالى غير مخلص له بها، بل قد تبع الشيطان وخالف الرحمن.
وإذا صلى في أرض مغتصبة فقد بارز ربه بمقامه بين يديه؛ إذ الله قد نهاه عن اللبث فيها، وأمره أن لا يأتي الصلاة في بقعة نهاه الله عنها، والصلاة على ضربين مع علمنا بهيئتها وصورتها؛ فصلاة نهي عن إتيانها، وصلاة أمر بإتيانها، فالتي نهاه عن إتيانها هي التي فعلها /299/ في الأرض المغصوبة؛ لأن الله جل ذكره قال له: لا تصل هاهنا، فإذا وقع هذه الصلاة فقد أتى بصلاة منهي عنها، ولا تكون هذه الصلاة المنهي عنها التي أُمر بفعلها، ولا تسقط هذه الصلاة التي نهى فرض المأمور بها ويعتد(2) بفعلها، فإذا كان الأمر على ما ذكرنا؛ فمحال أن تكون صلاة واحدة مأمور بها منهي عنها في حال(3) واحد، ألا ترى أنّ القيام والركوع والسجود منهي عن جميع ذلك في هذا المكان، ويستحق العقاب عليه، والصلاة التي أمر بها فهي التي تكسبه الثواب، ويكون بها طائعا بفعل واحد، والفعل الواحد من فاعل واحد على مكان واحد في وقت واحد، لا يكون طاعة
(1) هكذا في النسختين. ولعله: باستحقاق.
(2) هكذا في النسختين. ولعله: وتعبِّد
(3) الأصل: فبحال. ق: فتحال.