قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ٢٣٥

ومعصية، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ»(1)، وإن كان الخبر ثابتا، والرد لا يقع في الفعل؛ لأن الفعل لا يبقى وقتين، وإنما الرد يرد حكمه.

فإن قال قائل: فإن الله جل اسمه أوجب أحكاما بوطء المحرم، وأثبت أموالا به، ونقل الأملاك بالبياعات المنهي عنها، وأثبت الحدود بالسوط الذي غصبه الإمام، /300/ فرددنا هذه الصلاة، وإن كان منهي عن فعلها من غصب إلى ما ذكرناه من وطء، وبيع، وإقامة حد قياسا؛ قيل له: أما ما شبّهته(2) غير مشتبه؛ لأنّ من شأن القائسين أن لا يردوا شيئا إلى شيء إلا بعلة تجمع بينهما، ألا ترى أن الشافعي ردّ الأرز إلى البر؛ لأنه مأكول، وإن كان الأرز غير مذكور في الشّبه عندما ذكرت تحريمه من باب الأكل والتفاضل في اللغة عند الأكل، وردّ(3) أبو حنيفة إلى ردّ الموزونات والمكيلات إلى الستّة الأشياء المنصوص عليها في باب التحريم عند التفاضل من طريق الكيل والوزن، فخبّرنا عن العلة الجامعة بين الصلاة والبيع ما هي، فالبيع أصل، والصلاة أصل، وليس من شأن القائسين أن يردوا أصلا إلى أصل، ومع ذلك فإنا نستودعك (ع: نسوغك) ذلك ونسلمه لك، فما العلة الجامعة بين هذين الأصلين؟ فإن قال: البيع الذي حكمنا به مجوّز مع ورود النهي فيه، وكذلك الصلاة مجوزة مع ورد النهي فيها. قيل له: فإن

(1) أخرجه الربيع، باب في الولاية والإمارة، رقم: 49؛ ومسلم، كتاب الأقضية، رقم: 1718؛ وأحمد، رقم: 25472.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: نشهته.

(3) هكذا في النسختين. ولعله: وذهب.

٨٬٠٤٧ / ٣٦٬٧٥٥