الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٢٣٦كان العلة الجامعة بينهما هو النهي، ومن شأنك أن العلة إذا [لم تجر](1) في معمولاتها بطلت، /301/ فيحتاج أن يجري الخبر (خ: النهي) في كل شيء ويمضيه، فلما كانت هاهنا أشياء منهيٌّ(2) عنها أن لا يمضيها ويحكم بفسادها، بطلت العلة؛ لأنها إذا لم تجر في معلولاتها(3) بطلت، وعندي أن النهي عن بيع الصيد، وعن أكله لا يجوز استباحتها؛ لأجل النهي. وكذلك من عقد النكاح على المحرم لا يجوز؛ لأجل النهي ولا يصح شيء من ذلك.
ثم يقال له: ما الفصل بينك وبين من عارضك؟ فقال: البيع المنهي عنه على ضربين؛ فضرب علي يجاوز، وضرب لا يجاوز، فإن جاز لك أن ترد الصلاة إلى الضرب المنهي عنه، وقد أخبرته حكما كان جاز لآخر أن يردّها إلى الضرب الذي نهي عنه، وأبطلت حكما ودينا؛ لأنّ علتك النهي وعلته النهي، وصرت أنت أولى بعلّتك [ … ](4) لعلته، ومن رد الصلاة إلى الصلاة أولى ممن يردها إلى البيع، والمكان بالمكان(5) أشبه، والسبب المانع أشبه، فلما قلت مع من وافقك: إن الصلاة على الأرض النجسة غير جائزة؛ لأنّ الله جل ذكره نهى عن المصلي أن يصلي عليها إذا كانت هنالك نجاسة، وجعلت النهي دليلا لإبطال /302/ الصلاة، وكذلك قال أيضا في المكان الثاني: إنّ المنع ما دام قائما من رب
(1) ق: تجري.
(2) ق: منهى.
(3) ق: معمولاتها.
(4) بياض في النسختين، ومقداره في الأصل كلمة.
(5) زيادة من ق.