قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ٢٣٧

البقعة؛ فلا صلاة في البقعة ما دامت النجاسة قائمة، [فإذا زال](1) السبب المانع جاز للمصلي أن يصلي، وزوال الشمس في الأرض النجسة، وزوال السبب في الأرض التي لم يأذن ربها في الصلاة فيها، زوال المنع من شبه المكان بالمكان، والنهي بالنهي، والسبب بالسبب أولى رد الصلاة إلى البيع.

فإن قال: فإن الأرض المغصوبة قد أذن سيدها بالصلاة فيها، فتجوز الصلاة فيها؟ قيل له: إذا وقع الإيذان(2) زال المنع، والعلة في الأرض النجسة تكون النجاسة، فلا تعتدل مما يزول بسببه على ما لم يزل بسببه.

وفي خبر آخر: إن الأئمة لا يوصفون بالغصب، والإمام لا ينسب إليه ذلك؛ لأن الغاصب فاسق، والأئمة لا تكون فسقة، وكأنك قلت: إن إماما أخرج نفسه من الإمام بالفسق لغصبه السوط، ألا ترى إلى قول الله تعالى - عز وجل - لإبراهيم - عليه السلام -: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِ‍يمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ /303/ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة:124]، فلم يجبه أن يجعل من ذريته إماما إذا كان ظالما، فإذا أخرج نفسه من الإمامة بالإقدام على محارم الله؛ صار رجلا من الرعية، وكان رجلا من الرعية تعدّى على زان فجلده الجلدتين الزاني، والرعية إذا جلده واحد منهم وأحسب أن لا يسقط ما وجب عليه من الجلد، وحاشا الأئمة أن توصف بالغصوب، بل المطهرون هم المبرؤون من الأدناس، غير أنّ المناظر إذا لم يكن له حجة وقلّ دينه به(3) لجأ إلى

(1) ق: فأراد أن.

(2) ق: الأذان.

(3) زيادة من ق.

٨٬٠٤٩ / ٣٦٬٧٥٥