الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٢٣٩كان المصلي في الأرض النجسة مخالفا لما أُمر به؛ كانت صلاته فاسدة بالإجماع، وجب أن يكون إذًا في الأرض المغتصبة تفسد صلاته؛ لمخالفة الأمر فيها، وكذلك القول في الثوب المغتصب والنجس؛ لأن النهي عن الأرض المغتصبة والثوب المغتصب، كالنهي عن الصلاة في الأرض النجسة والثوب النجس، وهذا القول أقرب إلى النفس، وأصح دليلا.
مسألة: ومن غيره: ومن صلى صلاة أو عمل طاعة، وهو مقيم على معصية من معاصي الله، ففي ذلك اختلاف؛ قول: إنّ الصلاة منه في حال إقامته على المعصية لا تقع، ولا ينتفع بها ولا يثاب عليها. وقول: إن الصلاة في حال إقامته على المعصية تقع وتكون صلاته واحدة. وقول: إنه إذا تاب رد الله عليه صالح عمله، والله أعلم.
مسألة: ومن صلى بثوب قد سرقه أو اغتصبه؛ فقول: عليه البدل والكفارة لكل صلاة صلاّها في ذلك الثوب والتوبة. وقول: عليه البدل. وقول: البدل مع التوبة. وقول: التوبة تجزيه. وكل قول /306/ المسلمين صواب، والله أعلم.
مسألة: وأما الصلاة في البيوت المغصوبة، فإن كان المصلي فيها هو الغاصب لها، ويمكنه في الوقت أن يصلي في غيرها، فيختلف في تمام صلاته وفسادها. وأما غير الغاصب لها وقد دخلها في معنى يسعه الدخول فيها، وحضرته الصلاة، فالصلاة عندي جائزة، وإن أحدث فيها حدثا؛ كان عليه حكم ما أحدث، ولا فساد في الصلاة إن شاء الله، إلا أن يكون حدثه يأثم فيه، فإنه على قول من يقول: إن الإثم ينقض الصلاة، فإن إثمه ذلك ينقض وضوءه، ولا صلاة إلا بوضوء.