الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٢٤٣(رجع) فأجمعوا أنّ المصلي إذا صلى عريانا وهو يجد السبيل إلى السترة الطاهرة أنّ صلاته باطلة، وما جاءت به السنة يؤكد ما قلنا، هو /326/(1) قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ملعون من نظر إلى عورة أخيه»(2)، أو قال: "فرج أخيه". والحجة في وجوب طهارة الثوب، هو ظاهر التنزيل قول الله جل ذكره: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر:4]، وقوله: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِد﴾، والزينة لا تكون نجسة مستقذرة. وأجمعت الأمة أنه لا يجوز أن يصلى بالثوب النجس مع الإمكان لغيره. والحجة في طهارة الموضع قول الله - عز وجل -: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة:6]، والطيب هو الطاهر، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا»(3)، والمسجد ما استقرت عليه مساجد المصلي.
ومن غيره: المساجد جمع مسجَد (بفتح الجيم المعجمة)، وهي الأعضاء، قال الله - عز وجل -: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن:18]، فعلى هذا القول؛ أراد السبعة الأعضاء التي يسجد عليها الإنسان، يقول: هذه الأعضاء التي يقع عليها السجود [هي آلة](4) مخلوقة لله، فلا يسجد عليها لغيره؛ الدليل على ما قلنا: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أمرت أن أسجد على السبعة
(1) وقع خلط في ترتيب بعض المسائل في الأصل، فوقع خلط في ترتيب الصفحات.
(2) أخرجه الربيع، باب في المحرمات، رقم: 638.
(3) تقدم عزوه.
(4) زيادة من ق.