الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٢٤٤الأعضاء، ولا أكفّ /327/ ثوبا ولا شعرا»(1). وقال بعض: معنى المساجد هاهنا المواضع التي بنيت للصلاة وذكر الله؛ الدليل ما رفع في الحديث أنّ الجن قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم -: «كيف لنا أن نأتي المسجد وأن نشهد معك الصلاة ونحن ناؤون عنك»(2)، أي: بعيدون؟ وقال بعضهم: المساجد بقاع الأرض كلها الطاهرة؛ وحجة صاحب هذا القول قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا»(3)، وعندي أن القولين الأولين أعذب في القلب، والله أعلم.
(رجع إلى قول أبي محمد) «ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في معاطن الإبل والمزابل والطرقات»(4)، ما يدل على أنه لا يصلّى إلا على(5) البقعة الطاهرة. والحجة في وجوب العلم بدخول الوقت، وأنه لا يجوز على غير علم، قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء:78]، يعني زوالها، فأفادنا بهذه الآية مواقيت الصّلاة. وأمّا(6) ما روي عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - في تعريف جبرائيل - عليه السلام - له مواقيت الصلاة دلالة على العلم بها، ومن اتفاق الأمة ما يدل على صحة ذلك أنهم أجمعوا /318/ أن الله جل ذكره لا يتعبدهم بمجهول.
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب الصلاة، رقم: 490؛ وأحمد، رقم: 2527؛ وابن الجعد في مسنده، رقم: 1625.
(2) أخرجه الطبري في تفسيره، 23/ 665. وأورده ابن كثير في تفسيره، 8/ 244؛ والسيوطي في الدر المنثور، 8/ 306.
(3) تقدم عزوه.
(4) تقدم عزوه بلفظ: «سبعة مواطن لا تجوز فيها الصلاة: المقبرة … ».
(5) ق: في (خ: على).
(6) زيادة من ق.