قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ٢٤٥

والحجة في وجوب التوجيه إلى الكعبة ما قال الله - عز وجل -: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة:144]. والحجّة في وجوب القيام قول الله - عز وجل -: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة:238]، وقوله: ﴿االَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِم﴾ [آل عمران:191]، فأفادنا بهذه الآية أحوال المصلي في حال القيام مع القدرة، وحال القعود مع العجز، وحال الاضطجاع مع المرض وعدم الاستطاعة، والدليل على ذلك أيضا قول الله جل ذكره: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة:238]، يعني راغبين (خ: داعين)؛ وقد قيل: دائمين. وقيل: مطيعين، والله أعلم. وقوله - عز وجل -: ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ [آل عمران:43]، معناه أطيلي القيام لربك، والله أعلم.

ومن غيره: والقنوت على وجوه كثيرة: وقد تأوّل مخالفونا أنّ القنوت إدامة الذكر و(1) الدعاء في الصلاة، وقد شاهدتهم يعلنون بالدعاء إذا ارتفعوا من ركوعهم /319/ في صلاة الفجر، وقد اتفق أصحابنا أنه لا يجوز الدعاء من كلام المخلوقين في الصلاة إلا أدعية القرآن؛ والحجة في ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «صلاتنا هذه لا يحسن فيها كلام المخلوقين»(2)، معناه: لا يجوز فيها كلام المخلوقين.

فإن قال قائل: إن توجيه النبي - صلى الله عليه وسلم - من كلام المخلوقين؟ قلنا له: ذلك بعد

(1) هذا في ق. وفي الأصل: من.

(2) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 537؛ وأبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 930؛ والنسائي، كتاب السهو، رقم: 1218.

٨٬٠٥٧ / ٣٦٬٧٥٥