الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٢٧٤الباب السابع والعشرون في شيء من النيات
ومن جامع أبي محمد: والواجب /342/ على المرء أن لا يدخل الصلاة إلا بنية؛ لما ثبت من إيجاب النيات عند إنفاذ العبادات.
مسألة: ومن كتاب الإشراف: قال الله جل ذكره: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة:144]، ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما خرج من البيت ركع ركعتين في قبل الكعبة، وقال: «هذه القبلة»(1). وثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الأعمال بالنية»(2)، وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أنّ الصلاة لا تجزي إلا بالنية، واختلفوا في الوقت الذي يحدث فيه النية للصلاة؛ فكان الشافعي يقول: تكون مع التكبير، ولا يقدّم التكبير بعده. وحكي عن النعمان أنه قال: إذا كبّر ولا نية له إلا أنّ النّية تقدمت؛ فالصلاة جائزة.
قال أبو بكر: بقول الشافعي أقول؛ لأنه موافق للسنة.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا نحو هذا أنه لا تجوز الصلاة إلا بنية، وكذلك الأعمال، وكذلك يخرج في معاني قولهم ما يشبه ما حكاه عن الشافعي أنه لا تكون النية نافعة إلا مع الدخول في الصلاة والتمام عليها إلى أدائها وفراغها، وهي تكبيرة /343/ الإحرام؛ لمعاني اتّفاقهم أنها أول الفرائض من الصلاة الداخلة فيها، فهو صحيح من القول عندنا إذا ذكر ذلك،
(1) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، رقم: 398؛ ومسلم، كتاب الحج، رقم: 1330؛ والنسائي، كتاب مناسك الحج، رقم: 2916.
(2) أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، رقم: 54. وأخرجه بزيادة «إنما» كل من: مسلم، كتاب الإمارة، رقم: 1906؛ والنسائي، كتاب الطهارة، رقم: 75.