الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٢٧٥وخطر بباله عند الدخول في الصلاة، لم يثبت له العمل [إلا باعتقاد](1) النية، ولا يختلف في معاني ذلك. وأما إذا نسي اعتقاد النية مع ذلك، فيخرج في معاني الاتفاق أن النسيان مرفوع عن المؤمن، وأنه على نيته المتقدمة في الأعمال اللازمة، ومتى ذكر ذلك في اعتقاده، ومذهبه تجديد ذلك النسيان والثبوت عليه، فدخوله في العمل على ما تقدّم النية ثابت له على لسان التجديد، وعلى هذا يخرج عندي ما حكاه عن النعمان. وأما إذا ذكر ذلك فلم يعتقده واعتقد غيره، استحال العمل عندي في معاني الاتفاق ولم ينفع؛ لأن الاعمال بالنيات، ولا تتم إلا بها.
مسألة: ومن غيره: اختُلف في المصلي إذا لم يقصد في صلاته أداء لما افترض الله(2) عليه؛ فقول: عليه البدل والكفارة والإثم. وقول: عليه البدل والإثم بلا كفارة. وقيل: عليه الإثم، ولا بدل عليه ولا كفارة. وقيل: لا شيء عليه، والله أعلم.
مسألة: والنية للقبلة /344/ تجزي مرة واحدة للمصلي في مقامه ذلك، ما لم يتحول إلى غيره. وقول: تجزيه نية القبلة مرة واحدة في جميع عمره إذا دان باستقبالها، واعتقد أنّ الكعبة قبلته أجزاه، والله أعلم.
مسألة: وعن رجل يصلي ولا يعرف الفريضة من السنة، قلت: هل يسعه ذلك، وهل تتم صلاته إذا اعتقد أنه إنما يصلي الفريضة التي تعبده الله بها؟ فصلاته تامة إن شاء الله، وليس له أن يعتقد السنة فريضة على وجه اللزوم.