قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ٢٧٩

الباب الثامن والعشرون في السترة وما يقطع الصلاة من الممرات والكنيف والنجاسات إذا كان في قبلة المصلي، وما أشبهه ذلك

ومن كتاب المصنف: جاء الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من صلّى إلى سترة فليَدنُ منها، لا يمرّ الشيطان بينه وبينها»(1). وقال: «لا يضرّه ما مرّ أمامه»(2). وقيل: إنه غرز غيرة وصلى إليها، والغيرة كهيئة العصى، في طرفه الأسفل زجٌّ، يتوكأ عليها الشيخ.

مسألة: واختلفوا في القدر الذي يكون بين المصلي وبين السترة؛ فقول: ستة أذرع. وقول عطاء: أقله ثلاثة أذرع وبه قال الشافعي، ومن صلى إلى سترة فليقرب منها ولا يبعد منها؛ لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا صلى أحدكم إلى شيء فليرهقه»(3)، يريد فليغشيه ولا يبعد منه، يقال: رهقت الشيء أرهقته، أي: أغشيته /348/ إياه، قال الله - عز وجل -: ﴿وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ [الكهف:73]، أي: ولا تغشني، وقوله: ﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌوَلَا ذِلَّةٌ﴾ [يونس:26]، أي: لا يغشاه، وفي حديث ابن مسعود أنه قال: «إذا صلى

(1) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، رقم: 695؛ والنسائي، كتاب القبلة، رقم: 748؛ وأحمد، رقم: 16090.

(2) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، رقم: 689؛ والبيهقي في السنن الصغير، كتاب الصلاة، رقم: 914؛ والبغوي في شرح السنة، كتاب الصلاة، رقم: 541.

(3) أخرجه الدارقطني في علله، 4/ 207؛ والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، رقم: 2928، 9/ 506.

٨٬٠٩١ / ٣٦٬٧٥٥