قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ٢٨٨

وقد روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يستر بالبعير، وفعل ذلك ابن عمر، وأنس بن مالك، وبه /358/ قال مالك، والأوزاعي. وقال الشافعي: لا يستر الرجل بامرأة ولا دابّة.

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في قول أصحابنا ثبوت السترة للمصلي أن يجعلها بين يديه، وثبت ذلك عندهم في الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه فعل ذلك وأمر به، ويروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «وأمرنا بالتقرّب من السترة، وأن لا يكون بين يدي المصلّي وبين السترة شيء بينها وبين سجوده، فإنّ الشيطان يقعد هنالك»(1). وأكّد عنه في أمر السترة، حتى قيل عنه: «لو يعلم المصلّي إذا صلّى إلى غير سترة ما عليه لما صلّى»(2) أو نحو هذا؛ لذلك «لو يعلم المارّ(3) بين يدي المصلي وليس بينهما سترة ماذا عليه من الوزر، لانتظره ولو إلى أربعين خريفا»(4). وفي قول أصحابنا: إن السترة جائزة مما كان من الطهارات، ومعي أنه يجوز في قولهم الاستتار بالدواب والبشر من الرجال والنساء، ما كان منها طاهرا، والرجل للرجل أحب إليّ من المرأة، والمراة أحبّ إليّ من الدابة من جميع الأنعام، والأنعام أحبّ

(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 695؛ والنسائي، كتاب القبلة، رقم: 748؛ وأحمد، رقم: 16090.

(2) روى الفضل بن دكين في كتابه "الصلاة" عن عمر بن الخطاب أنه قال: «لو يعلم المصلي قدر ما ينقص من صلاته ما صلى أحدكم إلا إلى شيء يستره من الناس»، (ابن رجب: فتح الباري، 4/ 99، مكتبة الغرباء الأثرية، المدينة النبوية، ط.1، 1417 ه/1996 م).

(3) هذا في ق. وفي الأصل: المارين.

(4) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، رقم: 242؛ والبخاري، كتاب الصلاة، رقم: 510؛ ومسلم، كتاب الصلاة، رقم: 507.

٨٬١٠٠ / ٣٦٬٧٥٥