الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٢٩٠تكون بين يدي المصلي، وتكون له سترة من جميع الممرات التي يدخل عليه العلل في صلاته؛ فأكثر قولهم في ذلك: إنها تكون ثلاثة أشبار فصاعدا، ومعي أنه قد قيل: تجزي في ذلك ذراع، وأرجو أنه قيل بقدر الشبر تجزي في ارتفاعه.
وأما العرض فلا أعلم أنهم حدوا في ذلك حدا عن الممرات، إلا أن يقع موقعا لا يكون سترة في رفع. وأحسب أنه قال من قال: أقل ما يكون شبه، مثل ذلك السهم فصاعدا، ولا يكون دون ذلك. وقال من قال: يجزي مثل الأسلة. وقال من قال: يجزي من السترة، ولو قدر الشعرة، إذا كان مرتفعه قدر ما يكون سترة، ولا أعلم شيئا أدق الشعرة(1) أو ما هو مثلها، وقد يجزي الخط عن السترة، ولو وجد غيره من السترة. وقال من قال: لا يجزيه إلا أن لا يجد غيره من السترة المنتصبة، أجزى الخط وكان سترة. وقال من قال: الحجر الذي يطرح على الأرض ما كانت هي خير من الخط في السترة؛ لأنها أرفع. وقال من قال: الخط خير من الحجر.
وإنما معنى قول أصحابنا في ثبوت(2) السّترة في مثل هذا في ممرّات الدواب /361/ النجسة؛ لما في قولهم: إنّ ذلك يفسد على المصلي صلاته، فيكون هذا سترة له من فساد صلاته، وكذلك قالوا في الجنب والحائض. وكذلك قعود هذه الدواب والجنب والحائض قدام المصلي خلف هذه السترة مجزية له هذه السترة، إلا من النجاسات المجتمعات(3) والراكدات بين يدي المصلي، مثل: الكنيف وما