الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٢٩١أشبهه، إلا السترة تأخذ عرض المصلي في صلاته مع رفع ثلاثة أشبار؛ فقال من قال: سترة واحدة تجزي عن مثل هذا. وقال من قال: سترتان بينهما خلل.
ومنه: قال أبو بكر: كان عبدا لله بن معقل يجعل بينه وبين سترته ستة أذرع. وقال عطاء بن أبي رباح: أقل ما يكفيك ثلاثة أذرع، وبه قال الشافعي. وصلى أحمد بن حنبل وبينه وبين شرفه ستة أذرع أو أكثر. وقال عكرمة: إذا كان بينك وبين الذي يقطع الصّلاة قذفة الحجر؛ لم تقطع صلاتك.
قال أبو سعيد: إن كان يعني هذه الأشبار الذي ذكرها من الستة الأذرع وأشباه هذا أن يكون يجزي، أو يقوم مقام السترة في الممرات، وما يقطع الصلاة منها؛ فلا أعلم في قول أصحابنا أنه يجزي ستة أذرع عن شيء مما /362/ يقطع الصلاة، ولكنه يخرج(1) عندي في قولهم: إنّها سترة لصلاة المرأة مع الرجل بصلاة الإمام جماعة، فإذا كانت قدامه أو عن يمينه أو عن شماله ستّة أذرع فصاعدا؛ لم يضرّه، على قول من يقول: إنها تفسد صلاته.
وأما الثلاثة الأذرع، فيخرج معهم أنّها مجزية في النجاسة المجتمعة، مثل: العذرة الرطبة، والدم الرطب، وما أشبه ذلك، فقالوا: يجزيه في مثل هذا ثلاثة أذرع انفساحه انفساحا عنه. وقال من قال: ما لم يكن مثل هذا في موضع صلاته أو تناله، لم يضره ذلك ما لم يكن مجتمعا(2)، مثل: الكنيف وما أشبهه. وأما السّتر عن الممرات والكنيف وما أشبهه من المسافات، فلا أعلم في قول أصحابنا أنه يجزي عن ذلك أقل من خمسة عشر ذراعا فصاعدا. وقد قيل: أقله تسعة عشر