قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ٢٩٢

ذراعا، وإن كان يعني هذه المسافات أنه يجوز أن يكون بينه وبين سترة، ولا يضره ما مضى خلف السترة، فليس لذلك حدّ معنا، ويستحب أن يكون قرب سترة ولا ينفسح عنها، فإن كان بعيدا عنها بقليل أو كثير كان ممر المفسد خلف السترة؛ فلا فساد عليه.

مسألة: /363/ جاء الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يجد فليخط خطا، ثم لا يضره ما مرّ بين يديه»(1). وقال بظاهر هذا الحديث: سعيد بن جبير، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور. وأنكر أنس بن مالك الخط. وقال الليث بن سعد(2): وكان الشافعي يقول إذا هو بالعراق بالخط، ثم قال بمصر: ولا يخط المصلي بين يديه خطا، إلا أن يكون في ذلك حديث ثابت فيتّبع. وحكي عن الكوفي أنه قال: لا يقطع الخط شيئا.

قال أبو سعيد: قد مضى القول في ذكر هذا ما رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو حسن أن يكون الأول من ذلك أولا إذا أمكن، وإن كان قد جاء عن أصحابنا مجملا أن السّتر عن الممرات ما كان ارتفاعه ثلاثة أشبار فصاعدا، ولا أعلم بينهم اختلافا بالتأكيد في العرض أولا ما وصفت لك في الكنيف وما أشبهه. ولعل في بعض قولهم: إنه يجزي عن السترة من سائر ما ذكرت من الستر عن الكنيف، مثل: خشبتين ينصبهما قدامه، واحدة خلف أخرى، وما /364/

(1) أخرجه ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، رقم: 943. وأخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 689؛ وأحمد، رقم: 7392.

(2) في الأصل: سعيد.

٨٬١٠٤ / ٣٦٬٧٥٥