قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ٢٩٤

وقال بعضهم: يكون خطا مستديرا، وليعرضه أمامه. وأحب إلينا أن لا يكون مستديرا أو معترضا قدامه، فإن صلى ولم يفعل شيئا من ذلك؛ فلا نقض عليه، ما لم يمر شيء يقطع عليه صلاته.

مسألة: وقيل: إن كانت شجرة عيدانها في الأرض، عود بعد عود، فهي(1) سترة للكنيف، والذي تختاره للمصلي إذا أراد الصلاة أن يجعل تلقاء وجهه شيئا قائما، مثل: السّارية والعصا، فإن لم يقدر على شيء خط في الأرض أمامه خطا؛ لما روي هذا عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا صلّى أحدكم فليجعل بين تلقاء وجهه سيفا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يجد معه عصا فليخط خطًّا بين يديه، ثم لا يضرّه ما مرّ بين يديه»(2).

وقد خالف بعض أصحابنا في الخط والسترة، وقال: إن الصلاة لا يقطعها شيء، وليس هي كالحبل الممدود.

قال أبو محمد: وقد غلط من قال منهم بهذا القول؛ لما /366/ روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في العصا والخط، وفي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك دليل على أن الصلاة تفسد ببعض ما يمرّ بين يدي المصلي؛ لأن أمر النبي - عليه السلام - لا يخلو من فائدة.

(1) ق: فهو (خ: فهي).

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 689؛ وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، رقم: 943؛ وأحمد، رقم: 7392.

٨٬١٠٦ / ٣٦٬٧٥٥