الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٢لصدقه في قوله أنّه قال ذلك المعنى؛ وأمّا أن يُضيف إليه زيادة لشيءٍ من المعاني لم يقله؛ فهو من دعوى الكذب؛ فلا وجه فيه، وإن كانت هي في نفسها حقًّا؛ فليس كلّ حقّ جازَ أن يُنسب إلى مَن لم يكن منه.
وعلى ناسخ الكتب، أن لا يزيد في كلام من ينسخ كلامه، على معنى الإضافة إليه لغير معنى إصلاحه عن دليلٍ واضحٍ لا شكّ فيه؛ وإن أعجبه أن ينسخ شيئًا دون شيء، مِن غير إفساد لحقِّه، ولا دعوى عليه أنّه ممّا ألّفه، كذلك مع التّقطيع لقوله بالحذف لشيءٍ منه؛ لم يضق عليه؛ ولو ذكر فيه أنّه من تأليفه فهو غير الأوّل، والفرق بنيهما ظاهرُ المعنى؛ لأنّ بعض الشّيء غير كلّه، ولا شكَّ في أنّه مِن تأليفه فهو بعضه، وقد دلّ على ذلك بِـ"مِنْ"، فإن كان ذلك الحذفُ ممّا يُغيّر المعنى عن حاله الأوّل إلى غيره؛ لم يجز؛ كما قد فعل /220 م/ في مواضع مِن المصنَّف، مَنْ قد غَيَّر كلامَ الشّيخ أبى سعيد ?؛ لِحذفِه بعضَ ألفاظِه مع بقاء نسبتِه إليه، فإنّ نفسي من ذلك في حرج؛ إذ في حذف بعضِه خروجٌ عن الصّواب لتغيير المعنى عن أصله، حتّى صار فيما أبقى ما يدلّ على إضافة ما لم يكن منه إليه، مِن كون القطع بالحكم على الشّيء في موضعِ الحكايةِ منه على الغير، أو التّخريج له مِن معنى قوله، على معنى النّسبة، وأيّ شيء يُجيز مثلَ هذه الدّعوى في شيء لا كون له، إنّه لعجب؟! فينبغي أن يحذر فإنّي أراه عن يقين ضربًا ممّا لا يجوز، ولسني في شكٍّ مِن حجرِه، وعسى أن يكون مراده وجهًا مِن الجائز؛ فأخطأ بغيره، وكيف لا؟! وقد أحال حكم الشّيء من الرّفيعة فيه عن غيره، على سبيل الحكاية له، إلى أنّه حكم فيه مِن ذاته بالقطع عليه، بدعوى غير صادقة؛ أَفَيحلّ أن يسند مثله إلى أهل العلم، فيما يسع مِن نحو هذا منهم، أو يوجد في الأثر عنهم؟! إنّي لا أبصره جائزًا في هذا