الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٣٠٢إلى سترة، وليدن من سترته، لا يقطع الشيطان عليه صلاته»(1).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: حديث السترة محتمل الصحة وغيرها؛ فلذلك كان محلا للاجتهاد؛ فقيل: إن السترة تنفع عما يمر خلفها مما ينقض الصلاة إلى خمسة عشر ذراعا، كالكلب، والجنب، والحائض، والنفساء، والمشرك، والأقلف (وهو البالغ الحلم الذي لم يختتن)، والإنسان المقابل الوجه بالوجه، أو بجانب من جهتي الصدر، أي: المحاذي، ليس المراد بالمقابلة هنا النظر؛ إذ هو غير هؤلاء لا ينقض، إلا ما يمر بين يدي المصلي دون ما لا يمنع منه، /375/ كالذباب والذرة وأنواعها، وما أشبه ذلك الجراد في موضعه إذا لم يمكن الصلاة إلا في موضعه. والعذرة؛ قيل: ما لم تكن بينه وبين سجوده فلا بأس، فهي كالدم والبول. وقيل: ثلاثة أذرع إذا كان كثيرا. وأما الكنيف فسترتان بينهما فرجة ضيقة أو متسعة، ما كان دون خمسة عشر ذراعا، وهذه كلها آراء وهي أكثر القول. وروي عن هاشم بن غيلان أنه قال: ليست الصلاة حبل ممدود؛ فلا يقطعها إلا بر القلب وفجوره، فهو على هذا كأنه في ظاهر لفظه لا يقطعها شيء، وفي نفسي أنه لا يرد هذا المعنى أنه معه لو مر بين يديه كلب أو مشرك، ووقف قدامه حيث يسجد منذ قام من سجوده من صلاة مكتوبة ليأتي بركعة أخرى، إلى أن يريد السجود، فيزحف عنه مقدار ما يسجد، ثم يزحف قدامه إلى تمام صلاته لغير ضرورة، أن تكون معه تامة، فلا يظن به العقل كذلك، وإذا كان كذلك فيحتمل أنه أراد: إن الصلاة ليست هي كحبل ممدود ويقطعها الممرات؛ لأن ذلك مما يمكن الاحتراز منها وبالبدل، /376/ ولكن كم من وضع سترة
(1) تقدم عزوه بلفظ: «من صلى إلى سترة فليَدنُ منها … ».