الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٣٠٣وصلاته مقطوعة، أي: من القبول، ولكن الأمر الأعظم في قطعها فجور القلب، والحجاب الأعظم المانع عن قطع قبولها برّه، فهو هو الأصح في تأويل كلامه؛ ليوافق الحق. والسترة أدقها كالعصا، وأقلها ارتفاعها؛ قيل: ثلاثة أشبار، ولا يبعد أن يكون ما يحاذي الوجه؛ إذ هو الأصل. وقيل: تصح بخط يخطه في الأرض بأصبعه، والله أعلم.
مسألة من كتاب البصيرة: وأما هاشم بن غيلان ?: فوجدت عنه أنه يقول: لا يقطع الصلاة شيء، وليس هي حبل ممدود، وإنما تعرج إلى السماء، فيصلها برّ القلب، ويقطعها فجور المصلي، ويصلها بره. وكذلك وجدت عن الربيع بن حبيب هذا القول، وأما عامّة الناس فرأوا أن الصلاة تنقطع إذا مر أحد هذا الذي ذكرنا، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ صالح بن سعيد: وفي أرواث السباع إذا اجتمعت، أتكون في قطع الصلاة حكمها حكم الكنيف، ويحتاج إلى سترتين أم لا؟ قال: لا يعجبني أن يكون حكمها حكم الكنيف /377/ إذا وضعتها بنفسها، إلا أن يخرجها أحد من النّاس في مكان السماد، فيعجبني أن تكون بمنزلة الكنيف إذا صارت من الثلاث فصاعدا، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وما تقول في المصلي إذا مرّ عليه سنّور بين السترة وسجوده، وكذلك رأس الغنم أو غيره من الأنعام؟ قال: إن كان مرور هذا السنّور خلف موضع سجوده؛ لم ينقض عليه، ولو قطع بينه وبين السترة. وإن كان مروره في موضع سجوده، أو أقرب من ذلك قدام وجهه؛ نقض عليه صلاته، على ما سمعته من الأثر.
قلت له: وكذلك مرور الكلب والجنب والحائض خلف السترة، كانت تلك