الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٣الموضع، ولا أعلم أنّ أحدًا يدّعي جوازه، ولو قيل به؛ لم أقبله؛ وما صحّ باطله؛ لم يجز له أن يؤثره لنفسه، ولا لغيره مؤثرا، إلاّ أن يأتي عليه بِما يزهقه من الحقّ، وإلاّ فلا.
قلت له: وكذلك يجد ألفاظ مسألةٍ كأنهّا عن عالمٍ معروف، ويَوَدُّ لو أنّه وجدها 220 س عنه منصوصة، ويكون لفظها في قلبه شبه اليقين بأنّها عن ذلك العالم؛ أتحبّ له أن يكتب: أحسبها -أو أظنّها- عن فلان، أو يريد أن يبدل شيئا من الألفاظ بما شابهها وجانسها وماثلها، أو أنّه -في حال نسخه- يسبق قلمه بكتبة كلمة هي غير ما في الكتاب الذي ينسخ منه، بما يكون مختلفًا في الألفاظ متّفقًا في المعاني، ولا يريد تدميره، ويحبّ أن يتركه كما سبق به القلم، طلبًا للسّرعة، كان وجده بالحال أو عند المقابلة، وذلك مثل: صلاة الأولى أو الظهر، أو العشاء الآخرة أو العتمة، أو الصّبح والفجر؟ أو يجد المسألة عن عالم قد نسب اسمه وتكنيته، ويريد أن يكتفي بأحدهما طلبًا للإيجاز والاختصار، وهل تجد بين: "قال فلان:"، وبين "عن فلان" فرقًا؟ وهل رأيت ترخيصا في مثل هذا، وهل يعجبك هذا، أو فعلته، أو ترى التّوقّف عن هذا الحال، أو عن شيء منه وتركه على الحال المتقدّم أنزه وأولى وأبرأ للقلب وأسلم؟ أم لا سبيل إلى تغيير هذا أبدًا؟ أم يجوز في شيء من هذا، ولا يجوز في شيء؟ أو شيء منه أرخص من شيء؟ أم في ذاك كراهية من غير تحريج؟ وهل فيه فرق بين أن يكون الكتاب له أو لغيره؟ أُذن له في ذلك أم لم يؤذن؟
قال: لا يبين لي /221 م/ فرق ما بين: "أحسبُ" و"أظنّ" في هذا الموضع؛ ولا بأس بهما إذا كان ذلك في ظنّه كذلك؛ وأمّا أن يبدّل ألفاظه بغيرها، ممّا هو بمعناها، ممّا جانسها، ويبقى اسمها مِن تصنيفه مِن نقل المعنى من قوله، على تغيير