الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٤رسمها؛ فلا أبصر جوازه لِبعده من الصّدق؛ وإن كان على معنى الحكاية، أورده فيما يؤلّفه مِن قوله، والمعنى هو من غير زيادة عليه بشيء لم يقله؛ فلا دعوى عليه أنّه من لفظه؛ فلا بأس لصدقه؛ فإنّه قال ذلك المعنى؛ فهو من قوله، وإن لم يكن بحروفه؛ وكفى بما في الكتاب العزيز مِن الأخبار، وحكاية القولِ عن الغير دليلا على جوازه.
ويعجبني لناسخ الكتب كما هي، أن يتركها على حالِها، ولا يبدِّلها ولا يغيِّرها، فإن صلح فاسد شيء من حروفها بزيادة أو نقص، وكان له عليه دليل واضح من لفظها بما لا شك فيه؛ فلا بأس؛ فإن لم يكن فحتّى يأتيَ فيه بمّا يدلّ عليه أنّه مِن غير قائلها؛ وإن هو أخطأ في شيءٍ بِغيره في نقله ممّا لا يغيّر المعنى عن أصله، فإن ردّه فهو الأولى، وإن تركه؛ فلا بأس، إلاّ أن يكون هنالك حال يوجب المنع له من تركه، من جهة من تكتب(1) له، ولا يبين لي ضيق على من اكتفى في نسبة نسبتها إلى من قالها بأحد الأمرين في تأليفه: اسمه أو كنيته، بل لو تركهما لم أقل: إنّه أتى ما لا يحلّ له ما لم يكن عن 221 س قصد لمعنى باطل، إلاّ أنّه من طريق استحبابي له، ألاّ يترك نسبتها إلى من هي له؛ فإن خيف أن يلتبس بغيره مع أحدهما، أعجبني -من غير إلزام له- أن يأتي بهما جميعا؛ وإن كان في تأليف غيره، أو في خلال المسألة التي ينقلها؛ فلا يغيّرها على ما أثبته فيها مؤلّفها، والله أعلم.
مسألة عن الشّيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: ما تقول في الذي ينسخ كتابًا ويجد به غلطًا وتحريفًا في الكلام، هل يجوز له أن يُصلحه إذا كان يطمئنّ
(1) ث: يكتب.