قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ١٣

الذهب مكلل بدرّ(1) والياقوت، وعليهم التيجان مكلل بالدرّ والياقوت والزمرد والزبرجد، نعالهم من الذهب، وشراكها من الدر، ولنجائبهم أجنحة تضع خطوها مد بصرها، على كل واحد منها فتى شاب أمرد، جعد الرأس، له كسوة على ما اشتهت نفسه، حشوها المسك الأذفر، لو تناثر منها مثقال دينار بالمشرق لوجد ريحه أهل المغرب، أبيض الجسم، أنور الوجه، أصفر الحلى، أخضر الثياب، يشيعهم سبعون ألف ملك من قبورهم إلى المحشر، يقولون: تعالوا ننظر إلى حسنات بني آدم وبني إبليس كيف يحاسبهم ربهم. وبين أيديهم سبعون ألف حورية (خ: حرية) من نور البرق، فذلكم قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم:85]؛ أي: ركباناً، ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم:86] يقول: عطاشاً.

ومن كتاب المجالس: فإن قيل: إذا كان للمنادي للصلاة هذه الفضائل كلها، فلماذا تولى النبي - صلى الله عليه وسلم - الإمامة ولم يتولّ الأذان؟

الجواب منه من وجوه: أحدها: أنه لو تولّى الأذان لاحتاج إلى تغيير بعض كلماته عن مواضعها، وذلك قولهم: "أشهد أن محمدا رسول الله"، ولو ذكر هذه الكلمة على هذه اللفظة أوْهَم السامعون(2) أنّه يشير(3) (خ: يشهد) لغيره بالرسالة. ولو قال: "أشهد أني محمدا رسول الله" كان قد غير بعض كلمات الأذان، وذلك غير مستحسن. والثاني: أنّه كان سيد الأولين والآخرين، وليس

(1) ق: بالدرّ.

(2) هكذا في النسخ الثلاث. ولعلّه: السامعين.

(3) ق: يسير.