قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٢٣

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا أن الأذان معهم في قوله مثنى مثنى، ليس معهم فيه شيء مفرد إلا قوله: /14/ "لا إله إلا الله" في آخر الأذان. وفي أول الأذان، وفي قوله: "الله أكبر الله أكبر" مكرر أربع مرات، مثنى في السنة، ولا أعلم من قولهم الإفراد في الأذان غير قوله: "لا إله إلا الله".

وهو معهم ما يروونه أنّه كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو أذان بلال الذي جاء معنا الخبر فيه أنّه جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: فبعض يقول: إنّه جاءه جبريل - عليه السلام -. وبعض يقول: إنّه رآه من رآه في المنام، ومنهم من يروي أنّه رآه عمر بن الخطاب ?، وفي الحديث جاء مسرعا إليه ليخبره، وبلال يؤذّن، أو بلال قد أذّن به، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المعنى يستقبل به جبريل. وكذلك قيل: كان على عهد(1) [الخلاف وبعد](2) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإفراده يخرج معنا قول أصحابنا محدث.

ومنه: واختلفوا في سنة الإقامة وإفرادها؛ ففي مذهب مالك، وأهل الحجاز، والأوزاعي، وأهل الشام، والشافعي وأصحابه، ويحيى بن يحيى، وأحمد، وأبي ثور، وإسحاق: الإقامة فرادى، واحتجوا بقول أنس: أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة، هذا مذهب عروة بن الزبير والحسن البصري. /15/ وقالت طائفة: الأذان والإقامة مثنى مثنى، هذا قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي.

(1) ث: عهده.

(2) هكذا في النسخ الثلاث. وفي زيادات الكُدمي على الإشراف: الخلفاء بعد.