قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٢٤

واختلفوا في الذي يفرد الإقامة في قوله: "قد قامت الصلاة" فعن أبي محذورة ومؤذّني أهل مكة يقولون: قد قامت الصلاة (مرتين)، وولد سعيد القرظي يقول: "قد قامت الصلاة" مرة واحدة.

والأخبار الدالة على صحة مذهب المكّيّين، وممن هذا مذهبه: الحسن البصري، ومكحول، والزهري، والشافعي، ويحيي بن يحيى، وأحمد، وإسحاق.

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني الاتفاق من قول أصحابنا أن الإقامة مثنى مثنى، مثل الأذان، ويخرج في معنى قولهم أن ذلك كان المعروف من الإقامة، وكان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى عهد أبي بكر وعمر، ومعي أنّه على عهد عثمان، وإنما قالوا: إفراد الإقامة إنما أفردت على عهد معاوية، وإفرادها معهم حدث لم يكن منها سنة الأذان.

ومن غيره: وفي كتاب المصنّف: من جوابات أبي الحواري ?: والأذان والإقامة مثنى مثنى، وكذلك كان الأمر على عهد رسول الله /16/ - صلى الله عليه وسلم -، ثم في خلافة أبي بكر ?، ثم في خلافة عمر ?، ثم غيّر ذلك عثمان، وزعم أنه أراد أن يبيّن الأذان من الإقامة، وغير السنة.

قال سفيان: سمعت أن هذه الآية نزلت في المؤذنين: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ [فصلت:33].

(رجع إلى كتاب الإشراف) ومنه: وجاء الحديث عن أبي محذورة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اذهب فأذّن لأهل مكة»(1)، وقال أذّنت بالأولى من الصبح:

(1) أخرجه أحمد، رقم: 15376؛ وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب الصلاة، رقم: 1779؛ وابن المنذر النيسابوري في الأوسط، كتاب الأذان والإقامة، رقم: 1170.