الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٢٥"الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم". قال أنس بن مالك: ما أشبه أن يقول في صلاة الفجر: "الصلاة خير من النوم"، وهذا على مذهب ابن عمر، والحسن البصري، وابن سيرين، والزهري، وسفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور. وكان الشافعي يقول إذ هو بالعراق، ثم وقف عنه بمصر. وخالف النعمان كل ما ذكرنا، فقال: التثويب الذي يثوب الناس في الفجر بين الأذان والإقامة "حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح" (مرتين) حسن.
وقال الحسن: التثويب الأول بعد الأذان: "الصلاة خير من النوم"، فأخذ من الناس هذا التثويب، وهو حسن.
قال أبو بكر: ومما يستعمل، ومما روي /17/عن مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول وهو مستعمل في حرم الله وحرم رسوله - عليه السلام - يفعله قرنا بعد قرن إلى زماننا هذا.
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا أنّه لم يكن في الأذان الأول قول: "الصلاة خير من النوم"، فعل سالفيهم ولا مشايخهم، وإنما ذلك من فعل قومهم على معنى ما يخرج من قولهم، وفي معنى قولهم أن ذلك حدث في فعلهم، والإحداث ما لم يكن. فمن الأحداث ما لا يخرج إلى معنى قبيح، إلا أنّه لا يجتمع على معنى، ولا يتبع المعنى إذا كان الأصل على غيره.
ومعنى التثويب عند أصحابنا فيما عندي علامة لحضور الصلاة؛ إذ في التعارف معهم أن الأذان يجوز لصلاة الفجر قبل حضور الصلاة ووقتها، فلما أن ثبت ذلك عندهم في التعارف لم يكن بدّ أن يفرق بين أذانها وغيرها (خ: وغيره) بسبب تعرف به (خ: بها) من أذان المؤذن أنه إذا أذّن في وقتها أو بعد، فجعلوا التثويب في ذلك علامة من المؤذّنين.