الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٢٦فمن قول أصحابنا في ذلك: أنه إذا أذّن في وقت الصلاة حثّ بالصلاة على إرادته، وهو التثويب، فإذا أذّن /18/ قبل حضور الصلاة، فإذا حضرت الصلاة حثّ بالصلاة على معنى يتقارب (ع: يتعارف) بينهم في ذلك، وهذا على معنى سبب التثويب في معنى الأذان لصلاة الفجر، دون غيرها من الأذان.
ولو كان من المؤذّنين في مواضعهم في سنّتهم شيء غير هذا مما يعرف به الفرق بين ذلك، كان جائزاً على معنى التعارف.
ومنه: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لمالك بن الحويرث ولابن عم له: «إذا سافرتما فأذّنا، وأقيما، وليؤمكما أكبركما (خ(1): أفضلكما)»(2).
قال أبو بكر: فالأذان والإقامة واجبان على كل جماعة في الحضر والسفر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالأذان وأمره على الفرض.
واختلفوا فيمن صلّى بغير أذان ولا إقامة؛ فروي عن عطاء أنّه قال فيمن نسي الإقامة: يعيد الصلاة، وبه قال الأوزاعي: يعيد ما دام في الوقت، فإذا مضى الوقت فلا إعادة عليه. وقال: يجزي أحدهما عن الآخر. وقال مالك: إنما يجب النداء في مساجد الجماعة التي يجتمع فيها للصلاة. وقالت طائفة: لا إعادة على من ترك الأذان والإقامة. وروي عن الحسن والنخعي أنهما قالا: من نسي الإقامة في السفر فلا إعادة عليه. وقال الزهري وقتادة: مثله ولم
(1) زيادة من ق.
(2) أخرجه الترمذي، أبواب الصلاة، رقم:205؛ والنسائي، كتاب الأذان، رقم: 634؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأذان والإقامة، رقم: 2259.