الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٢٧يذكرونه. /19/ قال مالك وأبو محمد: يستغفر الله. وقال أحمد وإسحاق والنعمان وصاحباه في قوم صلّوا بلا أذان ولا إقامة: صلاتهم مجزية.
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا أنّ الأذان في المساجد سنّة للجماعات للصلوات المفروضات على ما ثبت وفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمر من خلفاء المسلمين وأئمتهم، ويخرج معنى ثبوت ذلك عن عامة أهل القبلة، ولا أعلم أحدا يذهب إلى تركه ولا الترخيص فيه إلا الشيعة والروافض، خلافا منهم ورغبة عن الخير، ولا أعلم أحدا من أصحابنا أنّه قال فريضة، إلا أنّه قد يخرج معناه مما يشبه معنى الفرض؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ [المائدة:58]، كان هذا مما يدل على معنى ثبوته، كما قيل: أن الجماعة فريضة، ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء:219]، فمعنى هذا قال من قال: إن الجماعة فريضة. وقد قيل: إنّها سنة، ولعله أكثر ما قيل، وكذلك معنى هذا لا يبعد عندي من احتمال اختلاف القول فيه. وقيل: إنّها سنة ولعله أكثر ما قيل فيه، ولا أعلم أنّه يخرج عندي في قولهم: إنه من ترك الأذان أنّه لا صلاة له بمعنى /20/ الإعادة، إلا أنّه تارك لمعنى الواجب لسنة، وصلاته تامة، وأمّا الإقامة فيخرج معنى الاختلاف من قولهم في تركها.
قال المصنف: هكذا عرفنا في المصلي وحده، وإنما الاختلاف عندنا في نقض الصلاة بترك الأذان في صلاة الجماعة في السفر، والله أعلم.
(رجع) ومنه: قال أبو بكر: أجمع أهل العلم أن من السنة أن يستقبل القبلة بالأذان، وكان الشافعي والنعمان وأصحابه يقولون: إن زال ببدنه كله في الأذان فهو مكروه، ولا شيء عليه.