قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٢٨

قال أبو سعيد: هذا يخرج معي إلا لمعنى: إن كان يريد بذلك اجتماع الناس في المنارات، إذا كان أحد أبوابها مدبرا للقبلة، فقد قيل: إنه له ذلك بأن يجعل كل شيء من أذانه في باب من أبواب تلك المنارة حتى يبلغ بذلك نواحي من يرجو اجتماعه، وفعله في هذا المعنى اجتماع الناس عندي أفضل من استقباله القبلة في أذانه كله إذا كان لا يبلغ بذلك من يرجو اجتماعه.

ومنه: أجمع أهل العلم على أنه من السنة ألا يؤذّن للصلاة قبل دخول أوقاتها، إلا في الفجر، وإنهم اختلفوا في الأذان لصلاة الفجر قبل دخول وقتها، فقالت طائفة: يجوز الأذان للصبح من بين الصلوات قبل طلوع الفجر، هذا قول مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، /21/ واحتجوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أمّ كلثوم»(1). وقالت طائفة: لا يؤذن لشيء من الصلوات إلا بعد دخول أوقاتها، هذا قول الثوري، وهو إذا كان للمسجد مؤذّنان أحدهما قبل طلوع الفجر والآخر بعد طلوع الفجر فلا بأس أن يؤذن للفجر قبل طلوع الفجر إذا كان هذا، هكذا في قول طائفة من أهل الحديث.

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا أنّه لا يؤذن لشيء من الصلوات قبل دخول وقتها إلا صلاة الفجر، فإنه يجوز الأذان لها قبل وقتها في معاني ما يثبت من قولهم، فيخرج ذلك عندي على معنى التعارف من سنّة الأذان في البلد وفي الموضع، فإذا كان ذلك معروفا بأنه لا يؤذن لصلاة من

(1) أخرجه البخاري، كتاب الشهادات، رقم: 2656؛ ومسلم، كتاب الصيام، رقم: 1092؛ والدارمي، كتاب الصلاة، رقم: 1227.