قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٢٩

الصلوات إلا بعد حون وقتها، كان ذلك ثابتا، والمخالف له محدث. وإذا كان شيء من الصلوات يجوز لها الأذان في التعارف قبل وقتها فلا بأس بذلك؛ لأن الأذان إنما هو دلالة وتنبيه للصلاة.

ومنه: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أمر بلالا بعد طلوع الشمس يوم ناموا عن الصبح، حتى طلعت الشمس أن يؤذّن، فأذّن، ثم أمره، فأقام الصلاة، فصلى الغداة»، فهذا على مذهب أحمد /22/ بن حنبل، وأبي ثور.

وقال أصحاب الرأي: في رجل نسي صلاة فأراد أن يقضيها من الغد: يؤذّن لها ويقيم، فإن لم يفعل فصلاته تامة. وفي قول مالك والأوزاعي والشافعي: ويقيم للصلوات الفوائت، وإن لم يذكروا الأذان، بل قال الشافعي: فإذا أجمع بين الصلاتين، وقد ذهب وقت الأولى منهما أقام لكل واحدة منهما بلا أذان. وكذلك كل صلاة صلاها في غير وقتها كما وصفت (خ: قال) لكل واحدة منهما بلا أذان، وكذلك قال أبو بكر: قد ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «جمع ما بين الصلاتين بمزدلفة بأذان وإقامتين»(1)، والسنّة يجب استعمالها.

قال أبو سعيد: هكذا يخرج في معاني قول أصحابنا، وقد جاء الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «أمر بالأذان» كما ذكروا، وقد «ناموا في سفر لهم حتى شرقت الشمس، فأمر بلالا بالأذان، فاجتمع الناس، وركعوا ركعتي الفجر، ثم أقام بلال،

(1) أخرجه بمعناه كل من: النسائي، كتاب الأذان، رقم: 656؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 8826؛ والبيهقي في الصغير، كتاب الصلاة، رقم: 302.